حبيب الله الهاشمي الخوئي
103
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
موسى ثامن الأئمة الهداة المهديين تهدى بغاة الرشد للتيّ هو أقوم جعلناها خاتمة بحثنا ليختم بالخير ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وفي الأمالي . حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي اللَّه عنه قال : حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكَّل قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب قال : حدّثنا أبو محمّد القاسم بن العلي عن عبد العزيز بن مسلم قال : كنا في أيّام عليّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في يدي مقدمنا فأدار النّاس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف النّاس فدخلت على سيّدي ومولاي الرّضا عليه السّلام فأعلمته ما خاض النّاس فيه فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم إنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى أكمل له الدّين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج النّاس إليه كملا فقال عزّ وجلّ * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * وانزل فيه في حجّة الوداع وهي آخر عمره صلَّى اللَّه عليه وآله * ( « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ » ) * وأمر الإمامة من تمام الدّين ولم يمض صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيله وتركهم على قصد الحقّ وأقام لهم عليّا عليه السّلام علما وما ترك شيئا يحتاج إليه الامّة إلَّا بيّنه فمن زعم أنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللَّه ومن ردّ كتاب اللَّه فهو كافر فهل تعرفون قدر الإمامة ومحلَّها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها النّاس بعقولهم أو ينالوها برأيهم أو يقيموا إماما باختيارهم . إنّ الإمامة خصّ اللَّه بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النّبوّة والخلَّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه اللَّه بها فأشار بها ذكره فقال عزّ وجلّ * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) * قال الخليل مسرورا بها * ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) * قال اللَّه تبارك وتعالى * ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ ) * فأبطلت هذه